رسالة دكتوراة ضمانات المحاكمة الجنائية المنصفة اعداد المستشارة الدكتورة ناهد يسرى حسين العيسوى

1626 الزيارات
30/12/2017
Twitter



الإثنين، 03 أيلول/سبتمبر 2012

لما كنا في مركز معلومات الهيئة صادقين في رغبتنا بانشاء مكتبة قانونية اليكترونية متكاملة ووضعها بين ايد مستشاري النيابة الادارية بل و بين يد جميع زوار الموقع من الزملاء بالهيئات القضائية الاخرى او المشتغلين بالقانون بوجه عام فنشرف ان نقدم
من خلال الموقع الرسمي رسائل الدكتوراة للسادة مستشاري النيابة الادارية لعلها تكون نورا يهتدي به طالب العلم و نبراس يضئ لنا طريقنا ..
و نشرف ان نمدكم من خلال الموقع برسالة نيل درجة الدكتوراه فى الحقوق الخاصة بالمستشارة ناهد يسرى حسين العيسوى و التي تحمل عنوان " ضمانات المحاكمة الجنائية المنصفة "
املين ان ينال جهدنا المتواضع تقديركم
مقدمــة
إن حماية حقوق الإنسان هى المهمة الأولى والمقدسة للمجتمعات الديمقراطية المتقدمة. ومما لا شك فيه أنه عندما نحاول أن نتناول موضوع ضمانات المحاكمة المنصفة – والذى هو جدير بالتتبع والمناقشة – فإنه يجب تناوله من كافة الجوانب فلا نقتصر على شرح هذه الضمانات وإنما يجب أن يمتد البحث ليشمل أوجه القصور التى تؤدى إلى عرقلة تطبيق هذه الضمانات ووضع بعض المقترحات للتغلب عليها.
أهمية الموضوع:
أصبح موضوع حقوق الإنسان فى الآونة الأخيرة محوراً للبحث والمناقشة ليس فقط من جانب فقهاء القانون والمشتغلين به، بل من جانب فئات كثيرة من المجتمع. كما قد فرض هذا الموضوع نفسه فى كافة وسائل الإعلام المحلية بل والعالمية وبصفة خاصة بعد أحداث الحادى عشر من سبتمبر والتى جرت فى الولايات المتحدة الأمريكية والتى تولدت عنها الحاجة الملحة لمحاربة الإرهاب بقوانين خاصة أهدرت فيها حقوق الإنسان على نحو وصل إلى حد اعتقال كل من يشتبه فيه دون أن يكون هناك اتهام محدد منسوب إليه ودون الالتزام بالاجراءات ومدد الحبس التى تنص عليها القوانين بل انه قد يحرم حتى من حق إحالته للمحاكمة للنظر فى الاتهامات التى وجهت إليه وتقرير ادانته أو براءته. وإذا كانت الدساتير فى كل دول العالم قد أكدت على احترام حقوق الإنسان وحرياته فما هى الضمانات التى تكفل احترام الحقوق والحريات أثناء المحاكمة الجنائية وكيف يتم تطبيقها أمام القضاء، وما هى الشروط الواجب توافرها فى القضاء لكى يكون عادلاً، ومتى يمكن القول أن المتهم قد حصل على محاكمة عادلة وأن المجنى عليه قد نال حقه فى القصاص وأن صالح المجتمع قد تحقق بإقامة العدل بين الناس لتستقيم أمور حياتهم. ونتيجة للأحداث الارهاربية المشار إليها والمترتب عليها إهدار حقوق الإنسان بدعوى محاربة الإرهاب فقد تعالت الأصوات مطالبة بالعودة لاحترام حقوق الإنسان وحرياته الدستورية وأنشئت المنظمات الحكومية وغير الحكومية، الدولية والاقليمية والتى تهدف إلى حماية حقوق الإنسان وحرياته نظراً للتوسع فى الإجراءات القمعية والبعد عن الشرعية فى القبض والحبس والتفتيش والمراقبة مما يؤدى إلى انتهاك الحياة الخاصة للأفراد بالاضافة إلى التوسع فى المحاكمات الاستثنائية التى يحرم فيها المتهمون من حقوقهم المشروعة وهو ما أدى إلى زعزعة الثقة فى القضاء والنظر إليه باعتباره تابعاً للسلطة التنفيذية ومؤتمراً بأوامرها.
لذا فالسؤال الذى يفرض نفسه هو مدى شرعية اللجوء للمحاكم الاستثنائية وتطبيق القوانين الاستئنائية التى تتعطل فيها ضمانات المحاكمة المنصفة وما هى الظروف والاعتبارات التى تجيز ذلك؟ وكيف يمكن مراقبة التزام قوانين الدول باحترام الحقوق والحريات المكفولة بموجب المواثيق والمعاهدات الدولية وما هو دور القضاء الداخلى والدولى فى ذلك؟
وإذا كانت الإجراءات التى تتخذ فى مواجهة المتهم تمر بمرحلتين الأولى هى السابقة على المحاكمة والثانية هى مرحلة المحاكمة ذاتها، فإننا رأينا فى هذا البحث الاقتصار على الإجراءات المتعلقة بمرحلة المحاكمة لما لهذه المرحلة من أهمية لكونها المرحلة الحاسمة والتى يتحدد على أساسها مصير المتهم وموقفه من الإدانة أو البراءة، ولكون الإجراءات التى تتخذ فى مواجهة المتهم قبل المحاكمة تخضع لرقابة القضاء الذى يقرر مدى سلامتها وامكانية الاستناد إلى الأدلة المتحصلة عنها.
وتهدف هذه الدراسة إلى مقارنة ضمانات المحاكمة المنصفة الواردة فى القانون المصرى مع تلك الواردة بقوانين الدول المتقدمة التى تقوم أنظمتها على حماية الحريات وحقوق الإنسان وإبراز بعض سلبيات تلك القوانين وهو ما يثير التساؤل عن أوجه التشابه والاختلاف بين قوانين هذه الدول من ناحية، وبينها بين القانون المصرى من ناحية أخرى، وهو ما يقودنا إلى الوقوف على مدى كفاية الضمانات الواردة فى القانون المصرى وما يحول دون تطبيق هذه الضمانات فى الواقع العملى فى القانون المصرى، ووضع المقترحات للتغلب عليها.
صعوبات البحث:
أن البحث فى موضوع ضمانات المحاكمة المنصفة لا يخلو من الصعوبات لأنه يتطلب بالإضافة إلى توضيح هذه الضمانات وتناولها بالشرح وعرض الآراء الفقهية التى تناولتها، وكذا لأحكام القضاء التى صدرت تأكيداً على الالتزام بها، فإنه يتطلب كذلك المقارنة بين التشريع المصرى والتشريعات المقارنة، ورأينا أن نعرض فى هذا الشأن لكل من القانون الامريكى والقانون الإنجليزى والقانون الفرنسى ليتضح مدى اتفاق التشريع المصرى مع تشريعات الدول المتمدينة، ولا يخلو ذلك من صعوبة الحصول على عدد كاف من المراجع الأجنبية خاصة تلك التى تتضمن أحكاماً حديثة للمحاكم العليا فى هذه الدول، إلا أن ذلك لا ينفى – وفى ضوء المتاح من الأحكام – أن هذه المحاكم قد وضعت العديد من المبادئ التى تتفق مع تشريعاتها والمعاهدات والمواثيق الدولية فى التأكيد على احترام الحقوق والحريات وضمانات المحاكمة المنصفة.
فكرة الضمانات والهدف منها:
لفظ الضمان فى اللغة العربية يعنى الكفالة والالتزام. أما المحاكمة طبقاً لقانون الإجراءات الجنائية فهى المرحلة الإجرائية التى تبدأ منذ إحالة الدعوى الجنائية إلى المحكمة المختصة لحين صدور الحكم النهائى.
ويمكن القول بأن ضمانات المحاكمة هى القنوات أو الوسائل التى يمنحها القانون للشخص لكى يتمتع بموجبها بحقوقه، وتحميها، وتكون له الحرية فى أن يستعمل هذه الوسائل أو لا يستعملها دون أن يترتب على ذلك إخلالا بالتزام قانونى. ويشترط فيها أن تشتمل على التزام يقع على الطرف الآخر فى الرابطة الإجرائية
وتهدف ضمانات المحاكمة المنصفة إلى حماية كيان الإنسان المادى والمعنوى، سواء أكان مشتبهاً فيه أو متهماً أو فرداً عادياً، فهى تهدف إلى حماية الحرية الشخصية للمشتبه فيه ومنها ما يستهدف حرمة الجسد وهو الكيان الذى يباشر وظائف الحياة، ومنها ما يستهدف حرية التنقل وحرمة الحياة الخاصة أو حسن سير العدالة الجنائية
ويعتبر حق المتهم فى الحصول على محاكمة منصفة فى نظر الفقه حقاً طبيعياً وشخصياً قوامه مصلحة المتهم، وهو لصيق بالصفة الإنسانية، وأن الدولة تقرره ولا تمنحه، وأنه أيضاً حق عام لا يحمى فقط مصلحة المتهم، وإنما يحقق مصلحة عامة متمثلة فى كشف الحقيقة، واستيفاء حق المجتمع فى معاقبة من تعدى على المصالح التى يحميها القانون
وقد تطورت فكرة الضمانات استجابة للاهتمام بحقوق الإنسان وتمشياً مع تيار الدفاع الاجتماعى ليس فقط فى مصر، بل على المستوى الدولى، فإذا كان الأصل فى الإنسان البراءة فكان لابد من حماية الحقوق والحريات الشخصية بأن يكون القانون هو مصدر التنظيم الإجرائى، وأن تفترض براءة المتهم فى كل إجراء من الإجراءات المتخذة ضده، وأن يتوافر الضمان القضائى فى الإجراءات بحيث إذا صدر حكم بإدانة متهم سقطت عنه قرينة البراءة وأصبح المساس بحريته أمراً جائزاً قانوناً، وفى حدود يرسمها القانون وذلك استكمالا لقاعدة شرعية الجرائم والعقوبات
ودراسة ضمانات المحاكمة المنصفة لا تعنى ابراز حقوق المتهم أثناء المحاكمة فقط، بل تمتد إلى ما يرتبط بها من حق المجنى عليه والمضرور من الجريمة فى الحصول على التعويض الذى يتناسب مع الضرر الذى أصابه وذلك بتمكينه من تقديم أدلة الاثبات التى تؤيد الاتهام. كما تهدف إلى حماية حق المجتمع فى القصاص من الجانى ليسود الأمن ويتحقق التوازن بين حق المجتمع والحقوق الشخصية.
منهج البحث:
سوف نتبع فى هذا البحث المنهج التحليلى المقارن لنصل إلى محاولة التأصيل فى موضوع الرسالة. والدراسة المقارنة تتم مع القوانين التى تسير تحت لواء المدرسة اللاتينية- وقد اخترنا القانون الفرنسى نموذجاً لها- وتلك الخاصة بالنظام الانجلو سكسونى، وقد اخترنا القانونين الأمريكى والانجليزى كنموذجين لها.
وتهدف المقارنة إلى ابراز أوجه التطابق والاختلاف بين القانون المصرى والقوانين المقارنة، بالاضافة إلى ابراز بعض السلبيات فى هذه القوانين والتى لم يأخذ بها القانون المصرى.

استاذنا الجليل ،، و زميلنا الفاضل
من فضلك لتحميل نسختك من الرسالة نرجو ان تقوم بالضغط على الصورة في السطر التالي

مع مراعاة أن القانون يتم قراءته بمعرفة برنامج Adobe Reader لتحميل البرنامج على جهازك من فضلك اضغط على اسم البرنامج باللون الازرق في نهاية السطر .. Adobe Reader

 








روؤساء الهيئة على مدار التاريخ